محمد بن جرير الطبري
467
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن أنس : أنه سئل عن الصوم في السفر فقال : من أفطر فبرُخصة الله ، ومن صام فالصومُ أفضل . 2875 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا أبو أسامة ، عن أشعث بن عبد الملك ، عن محمد بن عثمان بن أبي العاص قال : الفطر في السفر رخصة ، والصوم أفضل . 2876 - حدثني المثني قال ، حدثنا عبد الصمد قال ، حدثنا شعبة قال ، حدثنا أبو الفيض ، قال : كان علي علينا أميرًا بالشام ، فنهانا عن الصوم في السفر ، فسألت أبا قِرْصافة - رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بني ليث ، قال عبد الصمد : سمعتُ رجلا من قومه يَقول : إنه واثلة بن الأسقع - قال : لو صمتَ في السفر ما قضيت . ( 1 ) .
--> ( 1 ) الخبر : 2876 - أبو الفيض : هو موسى بن أيوب المهري الحمصي ، ويقال : ابن أبي أيوب ، وهو شامي ثقة ، وثقه ابن معين ، والعجلي . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 134 . أبو قرصافة ، بكسر القاف وسكون الراء بعدها صاد مهملة : هو " واثلة بن الأسقع " الصحابي ، من بني ليث بن عبد مناة . يكنى " أبا الأسقع " ، ويقال " أبو قرصافة " ، كما في ترجمته في الإصابة والتهذيب وغيرهما . وهذا الخبر يؤيد هذه الكنية ، لأن عبد الصمد بن عبد الوارث يذكر في أثنائه ، أنه سمع رجلا من قومه يقول " إنه واثلة بن الأسقع " . وقد أوقعهم هذا الخبر - أو نحوه - في وهم عجيب ؛ لأن هناك رجلا آخر له صحبة ، يكنى " أبا قرصافة اسمه جندرة بن خيشنة " كنابي له صحبة ، مترجم في التهذيب 2 : 119 ، والكبير 1 / 2 / 249 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 545 ، وأسد الغابة 1 : 307 . فانتقل نظر صاحب التهذيب ، في ترجمة " أبي الفيض موسى بن أيوب " 10 : 337 فذكر أنه يروي عن " أبي قرصافة جندرة بن خيشنة " . ثم ذكر صاحب أسد الغابة ، في ترجمة " جندرة " هذا أنه " جعله ابن ماكولا ليثيًا ، وليس بشيء ! ! " . ولم يذكر صاحب التهذيب في ترجمة " جندرة " أنه يروي عنه " أبو الفيض " ! ! فالظاهر عندي أن ابن ماكولا حين ذكر أن " أبا قرصافة " من بني ليث ، أراد به " واثلة بن الأسقع " ، كما تدل عليه الرواية في هذا الخبر . وأن صاحب التهذيب وهم حين ذكر أن أبا الفيض يروي عن " أبي قرصافة جندرة بن خيشنة " ، لأن روايته إنما هي عن " أبي قرصافة واثلة " ، وهو ليثي بلا خلاف فيه . وأما قول أبي الفيض هنا : " كان على علينا أميرا بالشأم " - فلا أدري ما هو ؟ وإنما اليقين أنه لا يريه به " علي بن أبي طالب " ، إذ لم يكن ذلك قط . ولعله كان لهم أمير بالشأم يدعي " عليا " . ويحتمل أن يكون ما هنا فيه تحريف ، وأن يكون صوابه " كان علينا أمير بالشأم ، فنهانا . . " إلخ . ثم وجدت ما يؤيد ذلك : ففي مجمع الزوائد 3 : 161 - 162 " عن أبي الفيض " قال : خطبنا مسلمة بن عبد الملك ، فقال : لا تصوموا رمضان في السفر ، فمن صام فليقضه . قال أبو الفيض : فلقيت أبا قرصافة واثلة بن الأسقع ، فسألته ؟ فقال : لو ما صمت ثم صمت ما قضيته . رواه الطبراني في الكبير ، ورجاله ثقات " . فهذه الرواية تماثل رواية الطبري هنا ، وتدل على أن الأمير الذي نهاهم هو " مسلمة بن عبد الملك " . فأكبر الرأي أن يكون الصواب في رواية الطبري " كان عليا أمير بالشأم " ، كما ظننا من قبل . ولفظ آخر الحديث - في رواية الزوائد - أراه محرفًا ، وأوضح منه وأصوب لفظ أبي جعفر . و " جندرة " و " خيشنة " - كلاهما بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه .